قاسم السامرائي

30

علم الاكتناة العربي الإسلامي

من الأعراب الأنبار وخندق عليهم خندقا ، وكان بخت نصر حيث نادى العرب ، قد جمع من كان في بلاده من العرب بها فسمتها النبط أنبار العرب ، كما تسمي أنبار الطعام إذا جمع إليه الطعام » « 1 » . ومع ما في قول ياقوت هذا من الخلط التاريخي ، فإنه يدل على أنّ المؤرخين كانوا على علم بوجود المدن النبطية المتناحرة في ما بينها وبين الحكام الفرس المجاورين لهم فسموهم ملوك الطوائف ، بيد أنهم لم ينسبوهم للعرب ، وإنّ لفظة : « الأنبار » عربية الأصل أطلقها الأنباط عليها . وذكر ياقوت أيضا أنّ : « من كان في البحرين من العرب تطلعوا إلى ريف العراق واغتنموا ما وقع بين ملوك الطوائف من الاختلاف ، فأجمع رؤساؤهم على المسير إلى العراق ، فوجدوا الأردمانيين الذين بناحية الموصل ( أي : أهل مدينة الحضر النبطية ) وما يليها يقاتلون الأردوانيين ، وهم ملوك الطوائف ، فاجتمعوا عليهم ودفعوهم عن بلادهم إلى سواد العراق ، فصاروا بعد أشلاء في عرب الأنبار وعرب الحيرة . . . فصار في الحيرة من جميع القبائل من مذحج وحمير وطيّىء وكلب وتميم ، ونزل كثير من تنوخ الأنبار والحيرة » « 2 » ، وهنا يمكن أن نفسر جوابهم لخالد بن الوليد : « عرب استنبطنا وسط الفرس » . ومع كل هذا ، فإن التاريخ أغفل ذكرهم التاريخي ، ولم يتعرض أهل المعاجم لهم في تفسير كلمة " نبط " إلا أنهم ذكروا علاقة اللفظة بإنباط المياه ونسبوا ذلك إلى نبط سواد العراق ، فقال ابن قتيبة : « ويقال : إن النبط من ولد ماش سمّوا نبطا لإنباطهم المياه ، ويقال أيضا : النبط من ولد شاروخ بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح » « 3 » .

--> ( 1 ) معجم البلدان 1 / 329 ( دار صادر ) . ( 2 ) المصدر نفسه 1 / 330 - 331 . ( 3 ) المعارف 28 وتاريخ الطبري ، طبعة ديخوية 1 / 219 .